عبد الرزاق اللاهيجي
55
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
وينبغي أن يعلم أنّ غرض الشّيخ من هذا التّمثيل هو الإشارة إلى أنّ نحو التصوّر الّذي يمنع من فرض الصّدق على كثيرين ، إنّما هو نحو من التصوّر مغاير لنحو التصوّر الّذي لا يمنع منه . وهذا النّحو هو العلم الإحساسي الشّامل للمشاهدة ، والتّخيّل ، والتّوهّم . وذلك النّحو « 1 » هو العلم المعروف بالتعقّل . ويظهر من هذا أنّ مناط الكلّيّة والجزئيّة ، إنّما هو نحو الإدراك ، فزيد مثلا ، إن أدرك بالاحساس بالمعنى الأعمّ ، فهو جزئيّ ، وإن أدرك بالتعقّل ، فهو كلّيّ . ومن هذا أيضا يظهر الفرق ظهورا بيّنا بين الجزئي والكلّي الفرضيّ ، مثل اللّاشيء . حيث يمتنع فرض صدق أحدهما على كثيرين ، دون الآخر ، مع اشتراكهما في امتناع الصّدق في نفس الأمر على كثيرين ، هذا . وقال في ثانيها : « 2 » وهو في بيان كيفيّة لحوق الكليّة للطبائع الكليّة بهذه العبارة : « فقد تحقّقت إذن أنّ الكلّي في الموجودات ما هو ، وهو هذه الطبيعة عارضا لها أحد المعاني الّتي سمّيناها كلّيّة .
--> ( 1 ) . أي الّذي لا يمنع منه . ( 2 ) . أي قال الشّيخ في الفصل الثاني من المقالة الخامسة .